الشيخ محمد اليعقوبي

39

مفاهيم قرآنية

الإنسان خالقه الذي هيّأ له كل هذه الأسباب وذلّل له كل الصعوبات ، وإذا تأمل في الأنواع الأخرى من طعامه وشرابه فإنه سيعجز عن إدراكها فضلًا عن استقصائها . لذلك حكي عن البعض أنه كان يبكي حينما يقدَّم له الطعام لما يراه من أعظم النعم . وهذا لا يعني اقتصار النعم على المطعم والمشرب ، ومن ظن ذلك فهو جاهل ، فإن لله تبارك وتعالى على عبده نعماً لا تحصى على رأسها الإيمان بالله تعالى وتوحيده ونعمة الإسلام وولاية النبي وأهل بيته الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وقد تضمن دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفه جملة من تلك النعم من قبل خروجنا إلى هذه الدنيا ، ولو تعرّف الإنسان على عجائب بدنه لرأى عجباً . في أمالي الشيخ الطوسي عن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم قال : « مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) عَلَيْهِ إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ ، فَقَدْ قَصُرَ عِلْمُهُ ، وَدَنَا عَذَابُهُ » « 1 » فإذا علم الإنسان بعض ما أنعم عليه ربه - وهي لا تعد ولا تحصى - أحبه ، لأن الإنسان مجبول فطرياً على حب من أحسن إليه ، ولو أن شخصاً وفّر لآخر واحدة من نعم الله كالحياة بإنقاذه من غرق أو موت محقق أو وفّر له نعمة البصر أو السمع أو الطعام لأحبه وكان مديناً له طول حياته بذلك الإحسان . فكيف لا يحب الله تعالى الذي وفّر له كل هذه النعم . ومن الوسائل الأخرى لتحبيب الله تعالى إلى خلقه بيان صفاته الحسنى وتعريفه إلى خلقه بما هو أهله من الكمال فإن الإنسان ينجذب

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 20 / 69 .